الشيخ سديد الدين الحمصي الرازي
372
المنقذ من التقليد
وأمّا الرسول فهو من حمّل رسالة ليؤدّيها إلى الغير بشرط أن يكون قد قبل الرسالة لأنّه لو لم يقبلها لم يسمّ رسولا ، ولا بدّ من مرسل ، ومرسل إليه ، ومن رسالة تحمّلها . وهذا اللفظ إذا اطلق فانّه لا يفهم منه إلّا رسول اللّه في العرف ، وإذا أريد به غيره فلا بدّ من أن يقيّد فيقول : رسول السلطان أو الخليفة أو غيرهما ، هذا ، كما أنّ الربّ إذا اطلق فانّه لا يفهم منه إلّا اللّه تعالى ، وإذا أريد به غير اللّه تعالى ، فلا بدّ من أن يقيّد ، فيقال : ربّ الدار وربّ الضيعة . والفرق بين النبيّ والرسول ، هو : أنّ النبيّ لا يكون إلّا من البشر ، والرسول يكون من البشر ومن غير البشر . قال اللّه تعالى : « وَلَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ » « 1 » و « رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى » « 2 » أراد به الملائكة . فافتراقهما هو افتراق العامّ والخاصّ ، إذ لفظ الرسول أعمّ ، ولفظ النبيّ أخصّ ، فكلّ نبيّ رسول ، وليس كلّ رسول نبيّا . واعلم انّ الكلام في النبوّة يدخل تحته ثلاث مسائل : إحداها : الكلام في حسن البعثة والردّ على البراهمة ، ويدخل فيه الكلام في إمكان البعثة ، والطريق إلى معرفة صدق النبيّ ونبوّته من المعجزات أو ما يقوم مقامه ، والفصل بين المعجز والسحر والحيل ، وجواز ظهور المعجز على غير النبيّ واختصاصه بالنبيّ . ويتبعه الكلام في صفات النبيّ . والثانية . الكلام في جواز النسخ والردّ على من أنكره من اليهود . والثالثة : الكلام في نبوّة نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وعلى آله وإن كانت المسألة الثالثة تدخل تحتها المسألتان الأولى والثانية . لأنّا متى أثبتنا نبوّة نبيّنا محمّد صلى اللّه عليه وآله ثبت بنبوّته حسن البعثة وجواز النسخ . وذلك لأنّه لو لم
--> ( 1 ) هود : 77 . ( 2 ) هود : 69 .